السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الصلاة والسلام على اشرف المرسلين نبينا محمد عليه الصلاه والسلام
ارجوا قراءة هذا الموضوع لاهميته
معنى الحج والعمرة
للحج معنى في اللغة ومعنى في اصطلاح الشرع .
أما معنى الحج في اللغة فهو : القصد إلى معظم .
وأما معناه شرعا فهو : قصد البيت الحرام لأداء أفعال مخصوصة من الطوات والسعي والوقوف بعرفة وغيرها من الأعمال .
والحج من الشرائع القديمة ، فقد ورد أن آدم عليه السلام حج وهنأته الملائكة بحجه .
وكلمة الحج تأتي في اللغة بكسر الحاء وبفتحها ، وقد قرئت في القرآن بهما .
وأما العمرة فمعناها في اللغة : الزيارة .
ومعناها في الشرع : زيارة الكعبة على وجه مخصوص مع الطواف والسعي والحلق أو التقصير
الحج
الحج ركن من أركان الإسلام المذكورة في عدة أحاديث صحيحة وهو فرض في العمر مرة على كل مسلم ومسلمة إذا استوفى شروطا خاصة نذكرها فيما بعد ، وفرضيته معلومة بالضرورة ، فمن أنكرها فقد كفر .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس . قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل : أكل عام يا رسول الله ؟ فسكت حتى قالها ثلاثا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم رواه أحمد ومسلم والنسائي
وجاء في حديث آخر مماثل الحج مرة فمن زاد فهو تطوع رواه أحمد والنسائي بمعناه وأبو داود وابن ماجة والحاكم وقال : صحيح على شرطهما . والحديث يعتبر مبينا للآية الكريمة وهي قوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا
فإن الآية مطلقة والحديث حدد هذا الإطلاق وقيده بأن بين أن المراد بالفرضية مرة واحدة في العمر
فوائد الحج
قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ .
وأخبر - - صلى الله عليه وسلم - - أنه أحد أركان الإسلام ومبانيه العظام , وأن من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه , وأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة , وكل هذا في الصحيحين .
وأخبر أن الحج والعمرة ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة .
وورد في فرضه وفضله وثوابه أحاديث كثيرة وذلك لما فيه من المنافع العامة والخاصة , وقد بيَّن تعالى مجمل حكمه ومنافعه في قوله : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . أي منافع دينية واجتماعية ودنيوية .
وقال : جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ . الآية . فإن به تقوم أحوال المسلمين ويقوم دينهم ودنياهم , فلولا وجود بيته في الأرض وعمارته بالحج والعمرة والتعبدات الأخر لآذن هذا العالم بالخراب .
ولهذا من أمارات الساعة واقترابها هدمه بعد عمارته وتركه بعد زيارته , فإن الحج مبني على المحبة والتوحيد الذي هو أصل الأصول كلها , فإن حقيقته استزارة المحبوب لأحبابه وإيفادهم إليه ليحظوا بالوصول إلى بيته ويتمتعوا بالتذلل له والانكسار له في مواضع النسك ويسألوه جميع ما يحتاجونه من أمور دينهم ودنياهم , فيجزل لهم من قراه ما لا يصفه الواصفون .
وبذلك تتحقق محبتهم لله ويظهر صدقهم بإنفاق نفائس أموالهم , وبذل مهجهم في الوصول إليه , فإن أفضل ما بذلت فيه الأموال وأتعبت فيه الأبدان , وأعظمه فائدة وعائدة ما كان في هذا السبيل . وما توسل به إلى هذا العمل الجليل , ومع ذلك فقد وعدهم بإخلاف النفقات والحصول على الثواب الجزيل والعواقب الحميدة .
ومن فوائد الحج أن فيه تذكرة لحال الأنبياء والمرسلين ومقامات الأصفياء المخلصين .
كما قال تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى والصحيح في تفسيرها أن هذا عام في جميع مقاماته في الحج من الطواف وركعتيه والسعي والوقوف بالمشاعر ورمي الجمار والهدي وتوابع ذلك .
ولهذا كان - صلى الله عليه وسلم - يقول في كل مشعر من مشاعر الحج : خذوا عني مناسككم فهو تذكرة بحال إبراهيم الخليل والمصطفين من أهل بيته , وتذكير بحال سيد المرسلين وإمامهم ومقاماته في الحج التي هي أجلّ المقامات .
وهذا التذكير أعلى أنواع التذكيرات , فإنه تذكير بأحوال عظماء الرسل إبراهيم ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ومآثرهم الجليلة وتعبداتهم الجميلة , والمتذكر بذلك مؤمن بالرسل معظم لهم متأثر بمقاماتهم السامية مقتد بآثارهم الحميدة ذاكر لمناقبهم وفضائلهم فيزداد به العبد إيمانا ويقينا .
وشرع أيضا لما فيه من ذكر الله الذي تطمئن به القلوب ويصل به العبد إلى أكمل مطلوب كما قال - صلى الله عليه وسلم - : إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله .
ومن فوائد الحج أن المسلمين يجتمعون في وقت واحد وموضع واحد على عمل واحد
ويتصل بعضهم ببعض ويتم التعاون والتعارف ويكون وسيلة للسعي في تعرف المصالح المشتركة بين المسلمين والسعي في تحصيلها بحسب القدرة والإمكان , وبذلك تتحقق الوحدة الدينية والأخوة الإيمانية; ويرتبط أقصى المسلمين بأدناهم فيتفاهمون ويتعارفون ويتشاورون في كل ما يعود بنفعهم , وبذلك يكتسب العبد من الأصدقاء والأحباء ما هو أعظم المكاسب ويستفيد بعضهم من بعض .
أما توابع ذلك من المصالح الدنيوية بالتجارات والمكاسب الحاصلة في مواسم الحج ومواضع النسك فإنها تفوق العد , وكل هذا داخل في قوله : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ .
موسم عظيم لا يشبهه شيء من مواسم الأقطار , كم أنفقت فيه نفائس الأموال وكم أتعبت في السعي إليه الأبدان وكم حصل فيه شيء كثير من أصناف التعبدات , وكم أريقت في تلك المواضع العبرات وكم أُقيلت فيه العثرات وغفرت الذنوب والسيئات , وكم فرجت فيه الكربات , وقضيت الحاجات .
وكم ضج المسلمون فيه بالدعوات المستجابات . وكم تمتع فيه المحبون بالافتقار إلى رب السموات , وكم أسبغ الباري فيه عليهم من ألطاف ومواهب وكرامات , وكم عاد المسرفون على أنفسهم كيوم ولدتهم الأمهات , وكم حصل فيه من تعارف نافع واستفاد به العبد من صديق صادق , وكم تبودلت فيه الآراء والمنافع المتنوعة , وكم تم للعبد فيه من مآرب ومطالب متعددة , ولله الحمد على ذلك .
تأملات في آثار هذا الحج المبرور
أيها الحجاج والعمار
نتابع الحديث الذي وقفنا عنده في صحبتكم الكريمة إلى البيت العتيق وسوف تكون مدارستنا في هذه الأوقات تأملات في آثار هذا الحج المبرور فإن ما شرعه الله من مناسك تؤدى في الحج وتدعم وحدة الأمة منها الشعور بوحدة الأمة وتقويتها , كما يتم بالحج تجميع لعناصر الأمة من كل فج عميق ليكون في جمعهم المظهر الذي ينطق أمام العالمين بالحقيقة القرآنية التي تقول إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً
قال أبي : حقا إنها الأمة الواحدة التي تعبد الله الواحد لا شريك له , وهي الأمة الواحدة في اقتدائها برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحده لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا .
وهي الأمة الواحدة التي تتجه بكل أجزائها وجهة واحدة فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ .
قلت : وها أنتم أيها الحجاج قد تقاربتم مكانا بسعيكم إلى هذا البيت العتيق حتى التقيتم به مكانا بعد أن التقيتم فيه وجهة في صلاتكم .
وهي الأمة الواحدة في تكافلها وتراحمها وتعاطفها بالزكاة والصدقات فيما بينها حتى لا يبقى فقير أو مسكين , أو غارم مثقل بالديون .
وهي الأمة الواحدة في صيامها وفطرها يبدأون الصيام معا في وقت واحد ويفطرون في وقت واحد شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ .
وهي الأمة الواحدة في حجها , واحدة في مشاعرها , وواحدة في شعائرها وتبرز فريضة الحج معالم هذه الوحدة في كل ما تطلبه من الحاج , وما تريده من الحاج يدعم هذه الوحدة .
إنها تريد من الحاج أن يكون زاده في حجه حلالا طيبا لم يجمع باعتداء على أحد من الأمة , ولم يغتصب , ولم يأت بغش أو خداع , أو احتكار , أو ربا .
وفريضة الحج تطلب من الحاج أن يعلن توبة صادقة يصفي بها قلبه من الشحناء والبغضاء ويتحلل من مظالم العباد وفي هذا تقريب إلى الوحدة .
وتريد منه أن يسلك سبيل الوحدة منذ توكله على الله وسفره في الطريق فعليه أن يتخير الرفيق قبل الطريق , وعليه أن يلتزم بآداب السفر مع الجماعة حيث يؤمر واحد منهم وعلى البقية السمع والطاعة , والتعاون على البر والتقوى والتناصح والتشاور بين الجميع لتحقيق الأمن والسلامة في السفر , وتوفير ما يحتاجونه من مأكل أو مشرب .
فإذا اقترب الحجاج من المواقيت كان في الإحرام إظهار معالم الوحدة حيث يؤمر الحجاج بالتطهير وخلع الملابس والتجرد منها لتكون الإزار والرداء هو لباس الإحرام للجميع وكأنه يقول لكم إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً تقوم على الطهر في باطنها وعلى الوضوح والبياض والصفاء والمظهر الواحد في شكلها .
ويعلن الحجاج إحرامهم في هذه الهيئة الواحدة من مواقيت لا يتعدونها , ومن تعداها بلا هذا الإحرام لزمه الدم , أو يعود إلى الميقات ليحرم من جديد لبيك اللهم لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد . والنعمة لك والملك , لا شريك لك . إنه نداء التوحيد وتلبية الأمة الواحدة , حتى يلتقي الحجيج في البيت العتيق بأجسامهم بعد أن التقوا فيه بقلوبهم وأرواحهم يلتقي الأبيض بالأسود , ويلتقي الغني بالفقير , ويلتقي عظيم القوم بضعيفهم .
لقد طرحت مغريات العباد بعيدا ليشعر الجميع بأنهم أمة واحدة , اختلفت اللغات , واختلفت الألوان , واختلفت الجنسيات , ولكن توحيد القلوب وتوحيد المشاعر وهي تطوف حول الكعبة المشرفة , إنهم تقاربوا وتقاربوا حتى التفوا بها , وصارت مركزا يجذب كل من يطوف حولها .
أيها الحجاج الكرام : ويتدعم معنى الوحدة في الحج في سعيكم بين الصفا والمروة وفي شربكم من ماء زمزم , وفي تذكركم لما فعله خليل الرحمن إبراهيم ولما كان عليه هو وإسماعيل وهاجر من التسليم لأمر الله والاعتصام بحبله مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ 78 الحج
ويتدعم معنى الوحدة في مجالسكم بالمسجد الحرام تتدارسون آيات الله فيما بينكم وتتعرفون على هدي نبيكم في مجالس العلم النافعة .
ولتعرفوا كيف صان الإسلام لكم هذه الوحدة فحرم في هذه الفريضة كل أسباب التفريق والتمزيق فنهى عن الكلمة المفرقة فلا مجال لفاحش القول ولا مجال للفسوق ولا مجال للجدال الذي يورث البغضاء الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ .
كما أنه لا مجال للأعمال التي تثير الغضب بين الحجاج فالسكينة والهدوء في الحركة من الوصايا التي تتبع عند الزحام , وعند لقاء الحجاج حتى لا يغضب واحد من الآخر , وحتى لا يؤذي القوي الضعيف وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه : يا أبا حفص إنك رجل قوي فلا تزاحم على الركن فإنك تؤذي الضعيف ولكن إن وجدت خلوة فاستلم وإلا فكبر وامض . رواه الشافعي في سننه
وتتجلى وحدة المسلمين في الحج عندما يقف الجميع في يوم عرفة في صعيد واحد , ضمتهم عرفات ليدركوا هذه الحقيقة الغالية التي لا ينبغي أن يغيب عن أي مسلم سبب بعد الأماكن , حقيقة الأمة الواحدة التي صورها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله الكريم : مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى .
إنها الوحدة العضوية التي لا غنى فيها للجسد عن أي عضو منه كما أن لا حياة لعضو في عزلة عن جسده . إن شعور الجسد كله بألم أي عضو فيه .
وفي عرفات , في مشهد الأمة الواحدة يرسي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعائم الوحدة , ويحذر من أسباب الفرقة في خطبته الجامعة التي قرر فيها : إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع ودماء الجاهلية موضوعة .
ونبه صلى الله عليه وسلم إلى أن الشيطان يئس أن يعبد بعد اليوم ولكنه لم ييأس من التحريش بينكم , ونبه - صلى الله عليه وسلم - إلى أن سبيل جمع الأمة إنما هو في الاعتصام بكتاب الله تعالى وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا .
وأبطل الإسلام أسباب التفريق من مظاهر العنصرية البغيضة في الفخر بالآباء والقبائل عند المشعر الحرام , وبدد هذه الظلمات بنور ذكر الله جل جلاله فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ .
أيها الحجاج الكرام :
إن هذا الفضل الكبير وهذه النعمة العظيمة في شعور المسلمين بوحدتهم ينبغي أن يلازمنا بعد عودتنا حتى نبقى دائما بنعمة الله إخوانا .
مواقيت العمرة والحج
المواقيت نوعان :
النوع الأول : المواقيت الزمانية
فالميقات الزماني بالنسبة للحاج من أول شهر شوال إلى العاشر من ذي الحجة قال تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وأما ميقات العمرة الزماني فهو العام كله , يحرم بها المعتمر متى شاء لا تختص بوقت , ولا يختص إحرامها بوقت , فيعتمر متى شاء : في شعبان , أو رمضان , أو شوال أو غير ذلك من الشهور .
النوع الثاني : المواقيت المكانية
وهي خمسة بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم . قال ابن عباس رضي الله عنهما : وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمن كان دونهن فمهله من أهله وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها .
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق ولم يبلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذا الحديث فحدد لأهل العراق ذات عرق , وهذا من اجتهاداته الكثيرة التي وافق فيها السنة والواجب على من مر على هذه المواقيت أن يحرم منها ويحرم عليه أن يتجاوزها بدون إحرام إذا كان قاصدا مكة يريد حجا أو عمرة , سواء كان مروره عن طريق البر , أو البحر , أو الجو , والمشروع لمن توجه إلى مكة عن طريق الجو بقصد الحج أو العمرة أن يتأهب لذلك بالغسل ونحوه قبل الركوب في الطائرة , فإذا دنا من الميقات لبس إزاره ورداءه , ثم لبى بما يريد من حج أو عمرة , وإن لبس إزاره ورداءه قبل الركوب أو قبل الدنو من الميقات فلا بأس , ولكن لا ينوي الدخول في الإحرام ولا يلبي إلا إذا حاذى الميقات أو دنا منه ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم إلا من الميقات .
وأما من كان مسكنه دون هذه المواقيت كسكان : جدة , وبحرة , والشرائع , وغيرها فمسكنه هو ميقاته فيحرم منه بما أراد من حج أو عمرة , أما أهل مكة فيحرمون بالحج وحده من مكة .
ومن أراد الإحرام بعمرة أو حج فتجاوز الميقات غير محرم , فإنه يرجع ويحرم من الميقات , فإن لم يرجع فعليه دم يجزئ في الأضحية ; لقول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما .
أما من توجه إلى مكة ولم يرد حجا ولا عمرة , وإنما أراد التجارة , أو القيام بعمل من الأعمال له أو لغيره , أو زيارة لأقربائه أو غيرهم ونحو ذلك ; فليس عليه إحرام إلا أن يرغب في ذلك ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم حينما وقت المواقيت هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة فمفهومه أن من مر على المواقيت ولم يرد حجا ولا عمرة فلا إحرام عليه , ويدل على ذلك أيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم , لما دخل مكة عام الفتح لم يدخلها محرما بل دخلها وعلى رأسه المغفر لكونه لم يرد حينئذ حجا ولا عمرة وإنما أراد فتحها وإزالة ما فيها من الشرك .
س 1 : ما حكم الحج وما الدليل ؟
ج 1 : واجب وركن من أركان الإسلام , والدليل . قوله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا , وقوله - صلى الله عليه وسلم - : إن الله فرض عليكم الحج فحجوا رواه مسلم .
س 2 : على من يجب الحج ؟
ج 2 : يجب الحج على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع .
س 3 : ما هي شروط وجوبه ؟
ج 3 : شروط وجوب الحج خمسة وهي : (1) الإسلام
(2) والعقل
(3) والبلوغ
(4) والحرية
(5) والاستطاعة
س 4 : ما حكم حج الصبي الذي لم يبلغ ؟
ج 4 : حج الصبي يصح ويثاب عليه ولا يجزيه عن حجة الإسلام فإذا بلغ فعليه أن يحج حجة أخرى .
س 5 : هل الحج واجب على الفور أو على التراخي ؟ مع الدليل ؟
ج 5 : الحج واجب على الفور إذا تمت شروط وجوبه لقوله تعالى : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وقوله - صلى الله عليه وسلم - : تعجلوا إلى الحج -يعني الفريضة- فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد
س 6 : ما حكم حج من لم يصل ؟
جـ 6 : لا يصح حج من لم يصل لأن أركان الإسلام كل لا يتجزأ . فمن آمن بها عمل بها كلها ومن ترك واحدا منها مع القدرة بطلت وفسدت كلها والصلاة من الإسلام بمنزلة الرأس من الجسد فكما أنه لا حياة لمن لا رأس له فلا دين لمن لا صلاة له والصلاة عمود الدين الإسلامي الذي يقوم عليه وهي شعار المسلم وتكفر الذنوب فأولى بمن لا يصلي أن يتوب إلى الله تعالى ويصلي باستمرار ثم يحج .
س 7 : ما الذي ينبغي لمن أراد الحج ؟
ج 7 : ينبغي له : أولا : أن يتوب إلى الله توبة نصوحا بعد ترك المعاصي والندم على ما فات منها والعزم على عدم العودة إليها في المستقبل .
ثانيا : أن يختار لحجه نفقة طيبة من مال حلال لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا .
ثالثا : أن يصحب في سفره الأخيار من أهل العلم والطاعة والفقه في الدين ليرشدوه وينفعوه .
رابعا : أن يحفظ جوارحه ولسانه عن الكلام المحرم والنظر المحرم والسماع المحرم .
س 8 : ما هو الحج المبرور الذي وعد صاحبه بالمغفرة والجنة ؟
ج 8 : الحج المبرور هو المقبول الذي لا يخالطه معصية بأن يأتي الحاج فيه بالواجبات والمستحبات ويترك المحرمات والمكروهات ويحج كما شرع الله وكما حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
س 9 : ما هو دعاء السفر ؟
ج 9 : الله أكبر ثلاثا -سبحان الله- ثلاثا- سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون . اللهم إنا نسألك في سفرنا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى- اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل- اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في الأهل والمال والولد .
س 10 : ما الذي يقوله المسافر إذا نزل منزلا ؟ ولماذا ؟
ج 10 : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق- إذا قال ذلك لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك .
س 11 : ما حكم ترك الحج مع القدرة مع الدليل ؟
ج 11 : حرام وكبيرة من كبائر الذنوب وقد يكون كفرا لقول الله تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ وفي الحديث من استطاع الحج فلم يحج فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا رواه الترمذي والبيهقي
س 12 : اذكر شيئا من فضائل الحج ؟
ج 12 : من فضائل الحج ما ثبتت به الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - : العمرة إلى العمرة كفارة لما بينها والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة .
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم رواه النسائي وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما
س 13 : ما هي خصائص البيت الحرام ؟
ج 13 : من خصائص هذا البيت : (1) أن الصلاة فيه أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه من المساجد . .
(2) أنه أفضل بقاع الأرض .
(3) أنه قبلة المسلمين أحياء وأمواتا في مشارق الأرض ومغاربها .
(4) وجوب الحج إليه .
(5) أن قصده يكفر الذنوب والآثام وليس لقاصده ثواب دون الجنة إذا اتقى الله تعالى وبر وصدق .
(6) أن من دخله كان آمنا .
(7) أنه يؤاخذ فيه على الهم بالسيئات قال تعالى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ .
(8) تحريم قطع شجره الأخضر .
(9) تحريم قتل صيده .
س 14 : ما الذي يشرع لمن وصل إلى الميقات في الحج والعمرة ؟
ج 14 : يشرع له أن يتجرد من المخيط إذا كان رجلا وأن يغتسل ويتنظف ويتطيب ثم ينوي الإحرام ويلبس الثياب للإحرام ويتلفظ بما نوى فيقول لبيك عمرة أو لبيك عمرة وحجا أو لبيك حجا .
س 15 : ما هي الأشياء المحرمة على المحرم بحج أو عمرة ؟
ج 15 : يحرم عليه عشرة أشياء هي : (1) أخذ الشعر من الرجل والمرأة .
(2) تقليم الأظافر .
(3) الطيب .
(4) لبس الثوب المخيط إذا كان رجلا .
(5) تغطية الرأس بالنسبة للرجل والوجه للمرأة إذا لم يرها أجنبي .
(6) قتل صيد البر .
(7) عقد النكاح له أو لغيره .
(8) الجماع وهو يفسد الحج إذا كان قبل التحلل الأول .
(9) المباشرة في ما دون الفرج كالقبلة والنظر لشهوة .
(10) قطع شجر الحرم ونباته الرطب، وهذا عام للمحرم وغيره .
س 16 : ما الذي يفعل الحاج إذا وصل إلى البيت الحرام ؟
ج 16 : يطوف طواف العمرة سبعة أشواط ثم يصلي خلف مقام إبراهيم ركعتين ثم يخرج إلى المسعى فيبدأ بالصفا ويختم بالمروة سبعة أشواط ثم يقصر من شعر رأسه ثم يلبس ثيابه العادية إلى اليوم الثامن من ذي الحجة .
س 17 : اذكر صفة الحج باختصار .
ج 17 : يحرم الحاج في اليوم الثامن من ذي الحجة من مكة أو قربها من الحرم ثم يذهب إلى منى فيبيت بها ويصلي بها خمس صلوات الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر فإذا طلعت الشمس من اليوم التاسع سار إلى عرفة وصلى بها الظهر والعصر جمع تقديم قصرا ثم يجتهد في الدعاء والذكر والاستغفار إلى أن تغرب الشمس .
فإذا غربت سار إلى مزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء حين وصوله ثم يبيت بها إلى أن يصلي الفجر فيذكر الله تعالى ويدعوه إلى قبيل طلوع الشمس ثم يسير منها إلى منى ليرمي جمرة العقبة ثم يذبح الهدي وهو شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة ثم يحلق رأسه ثم يذهب إلى مكة فيطوف طواف الحج .
ثم يرجع إلى منى ثم يبيت بمنى تلك الليالي أي ليلة الحادي عشر والثاني عشر من شهر ذي الحجة ويرمي الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس كل واحدة بسبع حصيات متعاقبات يبدأ بالصغرى وهي البعيدة من مكة ثم الوسطى ثم جمرة العقبة فإذا انتهت تلك الأيام وأراد السفر لم يسافر حتى يطوف بالبيت طواف الوداع سبعة أشواط إلا المرأة الحائض والنفساء فلا وداع عليهما .
س 18 : اذكر أركان الحج ؟
ج 18 : أركان الحج أربعة وهي : (1) الإحرام .
(2) والوقوف بعرفة .
(3) وطواف الإفاضة .
(4) والسعي بين الصفا والمروة .
س 19 : ما هي واجبات الحج ؟
ج 19 : واجبات الحج سبعة وهي : (1) الإحرام من الميقات المعتبر .
(2) والوقوف بعرفة إلى الليل .
(3) والمبيت بمزدلفة .
(4) والمبيت بمنى .
(5) والحلق أو التقصير لشعر الرأس والحلق أفضل .
(6) ورمي الجمار .
(7) وطواف الوداع .
س 20 : ما هي أركان العمرة وواجباتها ؟
ج 20 : أركان العمرة ثلاثة وهي : (1) الإحرام .
(2) والطواف .
(3) والسعي .
وواجباتها شيئان : (أ) الإحرام من الميقات .
(ب) والحلق أو التقصير .
س 21 : ما هي سنن الحج ؟
ج 21 : من سنن الحج : (1) الاغتسال عند الإحرام .
(2) والتلبية .
(3) وطواف القدوم بالنسبة للمفرد أو القارن .
(4) والمبيت بمنى ليلة عرفة .
(5) والرمل والاضطباع في طواف القدوم .
س 22 : ما حكم من ترك ركنا أو واجبا أو سنة في الحج ؟
ج 22 : حكم من ترك ركنا لم يصح حجه إلا به . ومن ترك واجبا : جبره بدم . ومن ترك سنة فحجه صحيح وليس عليه شيء .
س 23 : ما حكم من فعل محظورا من محظورات الإحرام عامدا أو جاهلا أو ناسيا ؟
ج 23 : من فعل محظورا جاهلا أو ناسيا (فلا حرج عليه ولا فدية) ومن فعل محظورا غير الجماع وقتل الصيد فهو مخير بين ثلاثة أشياء صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة .
أما في الصيد فجزاء مثل ما قتل من النعم . .
وفي الجماع (بدنة) .
س 24 : ما حكم الحج بالمال الحرام ؟
ج 24 : الذي يحج بالمال الحرام حجه غير صحيح ويعيد الحج بعد التوبة النص
تقديري،،،